هل تؤمن بالتخصص في مجال معين في الترجمة؟

أحيانا نجلس مع أنفسنا ونفكر: كيف لمترجم محترف أن يشتغل اليوم على نص طبي وغدا على نص قانوني ثم بعد غد على تقرير حول الفلاحة أو البيئة وما إلى ذلك من تقارير؟ الحقيقة أننا لا نعرف جوابا لهذا السؤال. أليس من الشروط اللازمة التي يجب أن تتوافر في المترجم الكفء- بالإضافة إلى إلمامه باللغتين المترجم منها و إليها- أن يكون ملما بالموضوع الذي يترجم عنه؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن للمترجم أن يتخصص في جميع التخصصات التي لا حد لها؟ إذا قلتُ لك أن العالم مرتب كل واحد له تخصصه الذي يبرع فيه كالطبيب في تطبيب الناس والمعلم في التعليم… ستقول أن المترجم له خصوصياته التي هي الترجمة وليس لأحد غيره، لكن إذا قلتُ لك أن في الطب نفسه تخصصات عدة (طبيب القلب وطبيب العظام وطبيب الأطفال…) بماذا ستجيب؟ وهذا هو موضوعنا لهذه المقدمة : الترجمة المتخصصة.

تكاد لا تجد مقالا واحدا باللغة العربية يتحدث عن الترجمة المتخصصة رغم أهميتها البالغة في عصرنا هذا عصر التخصصات بامتياز حيث لم يعد يكفي إتقان لغة ثانية والتمكن من الترجمة المسعفة للحاسوب (CAT بالإنجليزية و TAO بالإسبانية) لكي تكون مترجما محترفا، كل هذا و بلا شك له أهميته في عملية الترجمة، لكن مستقبل المترجم المحترف سيمر ولا بد من أمر أصبح حتميا في أمريكا وأوروبا و الدول التي سبقتنا بأشواط في جميع المجالات وسيصبح كذلك عما قريب في المغرب والدول العربية ألا و هو تخصص المترجم في مجال معين (كالطب أو الهندسة أو القانون أو المعلوميات أو التجارة أوالمالية…) يجول ويصول فيه كما يحلو له و هذا طبعا لن يعود عليه إلا بالنفع الكبير.

ماذا سيجني المترجم من التخصص:

سيتضلع في مجال تخصصه ويكون أدرى المترجمين بموضوع.
سيكون مبدعا ومتميزا في الترجمة وبالتالي سيقل عدد أخطاءه.
سيكون محط اهتمام وثقة سوق العمل وسيكسب احترام الجميع وخاصة المتخصصين في مجاله.
سيكسب مداخيل كبيرة (كما سنرى في أخر الموضوع).
الكثير منا قد يعتقد أن تقليص مجالات عمل المترجم إلى مجال واحد مختص قد يؤثر عليه سلبا ذلك لأن عدد الزبائن المحتملين سيتقلص وبالتالي ستقل مداخيله. لكن الأمر الذي لا تعلمه هو أن الموارد التي ستصرفها على هذا التخصص والوقت الذي ستكرسه له سيكون استثمارا وصفقة رابحتين تماما، ذلك لأن العمل بجودة عالية (في جميع المجالات وليس فقط الترجمة) يكون دائما محط اهتمام وتفضيل جميع الزبائن. عندما أقول أن المترجم يجب أن يتخصص في مجال معين لا أقصد بأن يقتصر على مجاله فقط بحيث يرفض ترجمة نص عام في متناوله لا بل العكس من ذلك فعلى المترجم أن يكون منفتحا على القراءة في كل المجالات لكن بشرط أن يكون له مجال اختصاص معين يتميز به عن باقي المترجمين.

بعض الأسعار الدولية للترجمات المتخصصة:

-الترجمة الطبية/ الصيدلة: يعتبر المجال الأكثر رواجا في الترجمة و يتطلب في أغلب الأحيان الخبراء في الطب. تتراوح أسعارها بين 0,12 و 0,15 و 0,18 دولار للكلمة الواحدة، أما عن مترجمي المحاضرات الطبية فيتمتعون بأسعار عالية إلا أنه يجب الإشارة إلى أن ولوج الترجمة الفورية أو التتابعية في هذا المجال يمثل بعض الصعوبة.

– الترجمة المالية/الإقتصادية: يمكن لمترجم “in-house” (يعمل داخل الشركة وعكسه مترجم حر) يعمل داخل شركة كبيرة في هذا المجال أن يتقاضى 40.000 دولار سنويا. أما إذا كان وجود هذه الشركة ب لوكسمبورغ أو سويسرا أو ألمانيا أو بالمملكة المتحدة فلا عجب أن تجد مترجمين ماليين برواتب تصل إلى 80.000 دولار. أما عن المترجم الحر الذي يعمل باستمرار لدى وكالات جيدة للترجمة أو زبائن مباشرين فقد يصل مدخوله الصافي السنوي إلى 50.000 دولار. كما يوجد بعض التخصصات الفرعية الجد مهمة كترجمة إدارة الأصول المالية أو ترجمة برمجيات القطاع المالي “financial software” التي تصل إلى 0.25 للكلمة الواحدة.

– الترجمة الشفهية في التجارة الخارجية: إجمالا فالرواتب عالية وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بلغات غير متداولة كثيرا (كالعربية والصينية..). قد تصل أتعاب المترجم الشفهي في هذا المجال إلى 125 دولار في الساعة الواحدة.

– التوطين المعلوماتي “localization software” : تخصص يمكن لأي مترجم تعلمه لأننا نألف مصطلحاته في الحياة اليومية. والصناعة الضخمة لألعاب الفيديو وحدها قادرة على استيعاب مترجمي العالم. و أسعارها تتراوح بين 30.000 و40.000 دولار سنويا.

– الترجمة المحلفة: القيمة المضافة للمترجم المحلف لا أحد يجادل فيها، ولا يخفى على أحد أهمية هذه المهنة والمداخيل التي تجلبها. وطبعا أي واحد منا يمكنه الإطلاع على السبورة التي تدرج الأسعار المتداول بها بمجرد دخوله إلى مكتب المترجم المحلف.

إجمالا فالأسعارتتنوع حسب نوع وأهمية الشركة وحسب الدولة طبعا. ويجدر الإشارة أن اللغات العربية والصينية واليابانية يتصدرون قائمة الأسعار سواء كانت الترجمة منهم أو إليهم.

Save Filter
×
Yes No